عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

112

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

وفيها توفي الحافظ أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون البغدادي . روى عن علي بن شاذان والبرقاني ، وكتب كثيراً . قال بعضهم : كتب عن ابن شاذان ألف جزء . وفيها توفي شيخ المعتزلة أبو يوسف القزويني ، صاحب التفسير الكبير ، الذي هو أزيد من ثلاثمائة مجلد . درس الكلام على القاضي عبد الجبار بالري ، وسمع منه ومن أبي عمرو بن مهدي الفارسي ، وتنقل في البلاد ، ودخل مصر ، وكان صاحب كتب كثيرة وذكاء مفرط ، وتبخر في المعارف ، وكان داعية إلى الاعتزال ، وعاش خمساً وتسعين سنة . وفيها توفي المعتمد على الله أبو القاسم محمد بن المعتضد اللخمي ، صاحب الأندلس . كان ملكاً جليلاً ، عالماً ذكياً ، وشاعراً محسناً ، وبطلاً شجاعاً ، وجواداً ممدوحاً . كان بابه محط الرحال وكعبة الآمال ، وشعره في الذروة العليا ، ملك من الأندلس من المدائن والحصون والمعاقل مائة وثلاثين مسوراً ، وبقي في المملكة نيفاً وعشرين سنة . وهو من ذرية النعمان بن المنذر آخر ملوك الحيرة وقبض عليه أمير المسلمين ابن تاشفين لما قهره ، وغلب على ممالكه ، وسجنه بأغمات حتى مات بعد أربع سنين من زوال مملكته . وخلف عن ثمانمائة سرية ، ومائة وثلاثة وسبعين ولداً . قلت أما كثرة الأولاد فقد نقل أن غيره كان أكثر منه أولاداً ، وأما السراري فما سمعت أن أحداً من الخلفاء بلغ من كثرتهن إلى هذا العدد المذكور . وكان راتبه في اليوم ثمانمائة رطل لحم ، ومما قيل فيه لما قص عليه قول الشاعر : لكل شيء من الأشياء ميقات * وللمنى من منايا هن غايات وقال آخر بعد لزومه وقتل ولديه : تبكي السماء بدمع رائح غاد * على البهاليل من أبناء عباد ومما قيل فيه لما حبس : تنشق رياحين السلام فإنها * أفض بها مسكاً عليك مختما أنكر في عصر مضي لك مشرقاً * فيرجع ضوء الصبح عندي مظلما وأعجب من أفق المجرة إذ رأى * كسوفك شمساً ، كيف أطلع أنجما ولما دخلت عليه بناته السجن - وكان يوم عيد ، وقد صرن يغزلن للناس بالأجرة ،